التنمية الاقتصادية
 
 ينطلق برنامجنا الاقتصادي من حقيقة تمتع صيدا بميزات تفاضلية مهمة تبدأ بعراقتها وتاريخها المجيد وفرادة واجهتها البحرية ومنطقتها التراثية وأعمالها الحرفية وحلوياتها ومأكولاتها المتنوعة، ما يجعل منها قطباً تجارياً وسياحياً هاماً وفريداً، إضافةً إلى انفتاحها على المناطق الزراعية في الجنوب اللبناني وفي شرقي المدينة.

 إن البرنامج الاقتصادي الملائم لاستنهاض المدينة اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، ولتحقيق النمو المستدام فيها، وتوفير فرص العمل لشبابها وشاباتها، يتمحور حول إبراز هذه الميزات التفاضلية واطلاق طاقات المدينة وقُدُرات أبنائها من خلال تطوير الوظائف السياحية والحرفية والتجارية والصناعية والمعرفية للمدينة وأهلها، بما في ذلك العمل على تشجيع تسويق منتجاتها الذاتية، البحرية والزراعية وغيرها.

 وبناءً على ما أعدَّته رئاسةُ مجلس الوزراء وأقرَّه مجلس الوزراء، من رؤيةٍ تنموية شاملة تسعى إلى تحقيق النمو المستدام في المناطق اللبنانية كافة - وذلك من خلال تمكين المناطق اقتصادياً عبر المواءمة ما بين إطلاق البنى التحتية التمكينية (طرق، كهرباء، بيئة، اتصالات، الخ...)، والأطر الفوقية التمكينية (القوانين والحوافز والمراسيم التطبيقية)، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص لتحفيزه على المبادرة وعلى تمويل وتنفيذ مشاريع قطبية تمهد الطريق وتفسح المجال من أمام العديد من الاستثمارات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولتعزيز قيامها.

 لذلك فإنّ الجهد سوف يتركز على المواءَمة ما بين الرؤية الإنمائية على الصعيد الوطني والصعيد المحلي في مدينة صيدا، والعمل المتناسق والمتناغم بين فعاليات المدينة كافة، بما يضمن إلى حد كبير تعزيز قدرة المدينة وأهلها على تحويل التحدي الأساسي الذي لطالما حدّ من نهضتها، أَلاَ هو قُرْبُها من العاصمة بيروت، إلى فرصة هامة ونقطة ارتكاز وميزة من ميزات المدينة التفاضلية التي ستؤمن، عبر نهضتها السياحية والثقافية والتجارية والصناعية، قطباً يواكب تطور بيروت التجاري والسياحي ويتنافس ويتكامل معه إيجابياً ويجعلها مقصداً ومركزاً للكثير من الانشطة التجارية والسياحية والخدماتية. وللنجاح في التقدم على هذا المسار، فإنّ هذا يقتضي الاستثمار في مجالات الاعداد والتدريب والتلاؤم مع متطلبات الإدارة الحديثة وتعزيز مستويات الاستفادة من اقتصاد المعرفة بما يتيح المجال من امام شباب وشابات المدينة أيضاً لمشاركة أوسع في إدارات ومؤسسات القطاع العام والتأهل للعمل في مؤسسات القطاع الخاص.

 إنّ وضع رؤيتنا حيز التنفيذ سيستدعي تضافراً للجهود من قبل المؤسسات والفعاليات كافة إذ سوف يشمل صون وإبراز مزايا المدينة التجارية كواجهتها البحرية وتعميق المرفأ الحالي وإنشاء مرفأ تجاري وسياحي في جنوب المدينة، وإبراز منطقتها التراثية وتوفير التمويل الملائم لتطوير وتفعيل أسواق صيدا القديمة ومحلاتها ومقاهيها وإبراز أنشطتها الحرفية وإيجاد أسواق لتصريف إنتاج الحرفيين، ووضع خطط توجيهية لترويج الإنتاج وإبراز سهلها الزراعي.

 كما يشمل هذا الجهد العمل على تطوير المنطقة الصناعية الواقعة في جنوب المدينة، والمحافظة على الإطلالة البحرية للتلال المحيطة بصيدا والتي شهدت نمواً عمرانياً ملحوظاً، والمحافظة على شريط البساتين الأخضر الفاصل بين التلال والمناطق المبنية المنخفضة.

 إن كنوز صيدا الحقيقية تكمن في جمالها وفرادتها وتراثها وبيئتها وإننا بالتالي موكلون بالتعاون مع أبناء المدينة للمحافظة على هذه الكنوز، بل ونحن معنيون بإخراج هذه الكنوز من صناديقها المغلقة وإبرازها وتسليط الضوء عليها حتى تتمكن مختلف الشرائح والفعاليات والأطراف في المدينة من الإسهام فيها، والإفادة منها.